بهجت عبد الواحد الشيخلي
22
اعراب القرآن الكريم
نصب مفعولا به لاسم فعل محذوف بتقدير : عليكم ذلك العقاب فذوقوه . . كقولك : زيدا فاضربه . ويجوز أن تكون الواو في « وأنّ للكافرين . . » بمعنى « مع » فيصبح القول « أنّ للكافرين » في محل نصب بمعنى ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة فوضع « الظاهر » موضع « الضمير » هذا ما ذكره الزمخشري في هذا التخريج . وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ : الواو حرف عطف . أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل . للكافرين : جار ومجرور في محل رفع لأنه متعلق بخبر « أنّ » المقدم وعلامة جرّ الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد . عَذابَ النَّارِ : اسم « أنّ » المؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة . النار : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وجملة « أنّ للكافرين عذاب النار » معطوفة على اسم الإشارة « ذلكم » في وجهي إعرابه . . الرفع والنصب . * * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الحادية عشرة المعنى : واذكروا حين يغطيكم النعاس أي يجعل اللّه النعاس يغطيكم أي يلقيه عليكم في الليلة السابقة ليوم القتال ليزيل عنكم الاضطراب والخوف أمنا منه تعالى لكم . و « النعاس » بضم النون هو الاسم وفعله - نعس - ينعس - نعسا - من باب قتل . . فهو ناعس - اسم فاعل وهم نعّس . . والمرأة ناعسة وهنّ نواعس وربّما قيل : هو نعسان وهي نعسى . . حملوه على « وسنان ووسني » قال الفيوميّ : وأول النوم النعاس . . وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم ثم الوسن - بفتح الواو والسين - وهو ثقل النعاس ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس للعين ثم الكرى والغمض وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان ثم العفق وهو النوم وأنت تسمع كلام القوم ثم الهجود والهجوع . وروي أنّ أهل الجنة لا ينامون لأن النوم موت أصغر قال تعالى في سورة « الزمر » : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها صدق اللّه العظيم . وكثيرا ما يحمل الشيء على نظيره . قال : الفراء : وأحسن ما يكون ذلك في الشعر . . قال الأزهريّ : حقيقة النعاس : الوسن من غير نوم . - عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : إذا نعس أحدكم وهو يصلّي فليرقد - أي فلينم احتياطا - حتّى يذهب عنه النوم فإنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس لا يدري لعلّه يستغفر فيسبّ نفسه - أي يدعو عليها - وقيل في الأمثال : هذا ألذّ من إغفاءة الفجر . - قال الشاعر : فلو كنت ماء كنت ماء غمامة * ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة * ولو كنت درّا كنت من درّة بكر